elnamoury

Just another WordPress.com site

التفاحة! أسطورة نفسية بقلم منى النمورى أكتوبر 4, 2011

Filed under: Uncategorized — monaelnamoury @ 11:18 م

– التفاحة

 

إستيقظ آدم من نوم متعب مضطرب كان يفيق فيه كل بضع دقائق مذهولاً من هول ما حدث..كانت رأسه تلف وريقه ناشفاً وكأن أحدهم قد دس فيه حجراً محترقاً..كان جسده ساخناً ومعدته كقطعة  من الثلج..لم يكن قادراً على تحديد شعوره..خائفاً..مصدوماً..متعباً.. مضطرباً لأبعد الحدود..تقلب على رمال الصحراء الهشة وغاص قلبه فى بئر من الحسرة المريرة.حرك رأسه و بصره لليمين واليسار.. يتولد عنده الآن إحساس غامض بالإتجاهات..كان الفراغ مهولاً والصمت عميقاً..لايكاد ينتهى..راودته أطياف من موسيقى عذبة كانت تنساب من حوله وكأنها تنصب منه..ما اجملها! أنصت حوله مرة أخرى..لاشئ! عذبته أحلام التفاحة ..لن يفهم أبداً ماذا حدث..لماذا سيطرت تلك التفاحة عليه..إمتلكته تماماً من رأسه لقدميه..أحرقت حواسه بجمالها و نضرة ألوانها ورائحتها الشهية..لم يكن يفكر فى غيرها ليل نهار..تحولت الرغبة الى إحتياج قارس وتحول الإحتياج الى إستحواذ ثم الى فعل مدوى حين مد أصابعه وإقتطفها وغرس فى سطحها الرقيق أسنانه فسال العصير المسكر داخل فمه وإهتاج من النشوى فأخذ يقضم ويقضم حتى أتى عليها كلها..سال عصيرها المسكرعلى جوانب فمه..سال على عنقه و سقطت القطرات على كتفيه وظهره وبطنه..شاهدها وهى تتساقط تحت قدميه.. شعر بها تلفه كله وهو يتحسس لزوجة السكر على جسده ..لاتسألنى ما الذى حدث بعد ذلك. أنت تعرف تماماً ما الذى حدث حين إختفت الموسيقى و..وعد لبداية المشهد حين أفاق آدم من نومه المتعب.

غاص آدم بداخله..رأى حديقة صدره..كانت مليئة بالتفاح النضر وفى كل تفاحة دودة حية تسعى بداخلها وداخله..ما أقذر تلك الحديقة!.كيف إنتهى به الحال هكذا؟ وهو المكرم المنعم فى ال..!عجز حتى عن نطق إسم المكان الذى تنعم فيه طوال..!عجز حتى عن تحديد الوقت..لم يكن هناك لا وقت ولا إتجاهات ولابداية ولا نهاية.. كانت الصورة الكلية منسجمة تماماً عن ذى قبل …أصبح لكل شئ الآن حدُ فاصلُ وشعورُ مختلفُ عن ذى قبل..

ماذا يفعل الآن؟ يطلب المغفرة؟..تاب الربُ على آدم فتاب..إذن فقد تاب الرب ..”ما أدراك أن هذا قد حدث؟ كيف يتوب الرب وقد أسأت الى نفسك بهذا الشكل؟” قالتها الحية بسرعة وتلوت لتختفى فى الرمال..تبعها بعينيه حتى إستقرت فى حديقة صدره حيث التفاح النضر ذو الدود..ماذا تريدين أن أفعل؟ ” فقط أشعر أنك تضيع الوقت..لن يغفر الله لك” كفانى مافعلتِ بى..كفانى أنك تبوأت مكانك داخل صدرى..”لن أرحل..هذا وعد مكتوب” :” إخرسى إذن” تقلب آدم مرة اخرى على الرمال الحارقة بحثاً عن أى شئ فى أى إتجاه والحية تتقلب على رمال حديقته الخربة مستمتعةً بحيرته..شغلته مسألة الإتجاهات هذه..رب ال..هو رب كل الإتجاهات ..لابد أن للإتجاهات حكمة..عليه أن يسعى فى كل الإتجاهات متذللآً لربه طالباً لمغفرته..لا ليس كل الإتجاهات فقط وإنما فى كل الخطوات..سيعد خطوة خطوة ويستغفر ” أستغفر الله الذى لاإله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه” خطوة أخرى..” أستغفر الله الذى لاإله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه” خطوة ثالثة ..ورابعة..وخامسة..آه مسح آدم العرق من على جبينه ..شعر بالدوخة..كانت الشمس قاسية وحلقه جافاً وأحلام التفاحة النضرة المسكرة تسيل داخل فمه.. تهاجمه بعسلها..تُعذب لسانه وتُعطشه اكثر…تغوص داخله حتى قدميه ثم تستقر فى حديقة التفاح ذو الدود..كان كل كابوس للتفاحة مثل تفاحة جديدة تتجسد امامه يقطفها وتستقر فى صدره..

نظر بعمق فى عينى حواء.. بالطبع تعرف أنها معه..اراد ان يخترقها بعينيه..لا يفهم كيف قربتهما قصة التفاحة تلك..بات بينهما رابط خفى ثقيل..ربما الإحساس بالذنب ..ربما إستحالة تحديد المتهم الحقيقي..ربما أنه لا يوجد غيرهما فى هذه الصحراء الواسعة…ربما لأن كلاهما تنتابه أحلام التفاحة…أولها لذة وآخرها حسرة.تبدأ باللون الأحمر النضر وتنتهى بأن  يرى بها الدودة..الدودة متغيرة الأحجام..تصبح غير مرئية أحياناً و تنقلب ثعباناً عظيماً فى بعض الأحيان.. يترك كل الصحراء و يتخذ من صدره وكراً.. لابد من أن يقتل نفسه بضربة فى الصدر..يقتل نفسه..ألن يريحه هذا من هذا العذاب؟لكن ألا يكون هذا إمعاناً فى المعصية؟ ألا يوجد من يرد على اى سؤال هنا؟

فليجرب النداء إذن..ياااا! لا يعرف علام ينادى! الحق انه لا يعرف ما الذى يحتاجه! يشعر بإلحاح النداء فقط..برغبة فى أن يطلق صوته بعيداَ و فى كل من هذه الإتجاهات الخانقة عسى أن ينفتح باب او ينغلق باب..عسى ان يحدث شيئ ما. يااااااا! يااااااااااااااا! كان النداء ينتشر فى كل إتجاه ويرتد إليه خاوياً.

ياااااااااا! لا يعرف لماذا لايجد نهاية لجملة النداء هذه؟ جرب كل الأسماء التى تعلمها من قبل فى ال…كان بعضها يخضع للتجربة لفترة ثم يتبين أنه لايصلح أصلاً وبعضها يفى بالغرض لفترة ثم يختفى من نهاية نفق جملة الياااااااااااااا هذه..تعب آدم..تعب..غرق فى صمت عميق و طويل هو وحديقته وحيته..لم تعد الأسماء التى تعلمها هناك مهمة..لم تعد الأصوات مهمة..لم يعد شيئاً ما مهماً..رأى آدم مستقبله و مستقبل ذريتة مرهقاً مع تلك الحية اللعينة الكامنة فى ثنايا صدوره.. دق يوماً على صدره ثم وضع رأسه على الرمال الهشة و تمنى لو إبتلعته من نفسها.. تردد النداء خافتاً للمرة الأخيرة داخل فمه “يا! يا!” لم يكن شئ هناك..لم يكن آدم نفسه هناك..لم يكن هناك سواه..تسارع النداء فى فم آدم ثانيةً  بلهفة مرتجفة إعترته…يااااا يااااا  يا الله!إن لم تتب علينا نكن من الخاسرين.أغمض آدم عينيه وغمرته أصوات الجنة التى ضاع منها.

صفق المشاهدون عند نهاية العرض..كان المبهربه هو تقنيات ظهور التفاحة وإختفائها و النظام الصوتى الذى جعل نداء آدم نداءً داخل كل صدر من صدور الحضور. تدافعوا جميعاً عند الباب للخروج..ثم إلتفتت الطفلة نحو خشبة المسرح ثانية عدة مرات..عساها تلمح الحية هناك.

 

Advertisements
 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s